فهرس الكتاب
وتناوب الحزبان على السلطة بعد حرب تشرين، وفي كل دورة انتخابية داخل الكيان الصهيوني، يرفع حزب العمل شعار السلام مع العرب ليصل إلى السلطة، وأن زعيمه القادم سيكون رجل السلام، الذي سينهي الحروب، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويهلل العالم، والعديد من العرب، لنجاح حزب العمل في الانتخابات. إلا أن الأيام سرعان ما تخيب آمال المهللين، بعد أن تظهر ممارسات قيادة حزب العمل في الحكم على حقيقتها. والتي تخالف كل ما طرح من كذب على عرب التسوية والعالم، حيث تكون ممارساته في الحكم أشد وبالًا على العرب في الأراضي المحتلة، فتزداد المستوطنات السرطانية انتشارًا في الأراضي العريبة، وتفتح أبواب الهجرة اليهودية الواسعة لفلسطين المحتلة، وتتم مصادرة الأراضي العربية من أيدي أصحابها، ويستخدم القتل والتدمير والقمع الشديد لأية معارضة عربية، تحاول الوقوف أمام هذه الممارسات الوحشية، وابتلاع الأراضي وانتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وفي عهود حزب العمل واجهت المقاومة اللبنانية والفلسطينية قمعًا وقصفًا وحشيًا، وحربًا شرسة دون أي اعتبار لأطفال المدارس ومرضى المشافي، وحتى دور العجزة وحضانات الأطفال لم تنج من الإرهاب الوحشي، الذي انطلق بأوامر من زعيم حزب العمل داعية السلام، فكان قادة حزب العمل أكثر وحشية في قمع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وقد رأى العالم كله جنود اسحق رابين، وقد صورتهم عدسات التلفزيون، يقومون بتكسير عظام الشبان الفلسطينيين، وهم في الأسر. واستخدامهم كل وسائل القتل والترويع والإرهاب لإخماد الانتفاضة، وكلما ازدادت الانتفاضة صلابة وقوة، زاد رابين عنفًا، وتمنى علانية وأكثر من مرة، أن ينام ويصحو صباحًا، وقد وصله خبر بأن غزة ابتلعها البحر.