فهرس الكتاب
في عهد رابين وقع مع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو عام 1994، واستهدف منها حزب العمل وقف الانتفاضة، التي أجبرت رابين وقادته العسكريين، أن يصرحوا أكثر من مرة، بأنهم يفكرون بالانسحاب من غزة من طرف واحد، إن لم يتم الاتفاق مع الفلسطينيين، فجاءت اتفاقية أوسلو سفينة إنقاذ للجيش الصهيوني ورابين من انسحاب مذل من غزة وغيرها، كما انسحب زعيم حزب العمل ايهود باراك من الجنوب اللبناني دون التوقيع على اتفاق، حين خرج جيشه تاركًا معداته وأسلحته غنائم للمقاومة وللجيش اللبناني.
فحقق رابين باتفاقية أوسلو بقاء قواته في أقسام من غزة، وكذلك بقاء المستوطنات فيها، وأخرج جيشه من مصيدة المدن الكبرى، وحافظ على بقاء القدس، حيث أجلت الاتفاقية المحادثات بشأنها، ومشكلة عودة اللاجئين إلى محادثات الحل النهائي، الذي يمكن تسويفه، ويسمح الوقت بالتغيير الديموغرافي على الأرض لصالح الكيان الصهيوني. ووفرت الاتفاقية له قوة فلسطينية، تحمل شعارات تحررية وثورية، تقوم باعتقال الفلسطينيين الرافضين للسلام الصهيوني المزيف، وتصادر حريتهم. وأحيانًا يتم التنسيق مع أجهزة الأمن الصهيوني ضدهم برعاية المخابرات المركزية الأمريكية.
ورغم السلام المنقوص الذي أنجزه اسحق رابين للحركة الصهيونية وكيانها، في اعتراف علني من منظمة التحرير الفلسطينية بوجود الكيان الصهيوني، وإنهاء أساس الصراع حول القضية الفلسطينية، بعد أن وافقت المنظمة على إلغاء بنود الميثاق الفلسطيني، في حق العودة، وأرض فلسطين التي اغتصبها الصهاينة في عام 1948. ورغم هذا الإنجاز الضخم، الذي حققه رابين للحركة الصهيونية وللكيان الصهيوني، فإن القوى المغالية في الصهيونية والتطرف الديني، قامت بقتل رابين، واعتبرته مرتدًا، وأنه تنازل عن أرض إسرائيل المزعومة.