فهرس الكتاب
وخلفه في الحزب شيمون بيريز صاحب امبراطورية صهيون الاقتصادية، التي طرحها عبر نظرية الشرق أوسطية، التي تناولها الكتاب في الفصل السابق. وصاحب وصوله ضجة إعلامية غربية ومن عرب التسوية، بأن على يديه سيتم تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وتم تقديمه للعرب والعالم، بأنه سيد الحمائم في الكيان الصهيوني.
إلا أن الأيام اثبتت عكس ذلك، فلم يستطع أن يحقق أحلام العرب المهرولين، ولا أحلام الغرب، بل ازداد الاستيطان شراسة، وازدادت عمليات الانتقام من المقاومة اللبنانية، وقصفت القرى والمدن والبنى التحتية. وسقطت رهانات المهرولين على بيريز، وخيبة أملهم بسلامه المخادع، حين شنت قواته الصهيونية بأوامره على لبنان حربًا ضروسًا من الجو والبر والبحر، أطلق عليها اسم"عانقيد الغضب"، والتي بدأت منذ صباح يوم الخميس 11/4/1996، واستمرت إلى مساء الجمعة 26/4/1996، ليبرهن لعتاة الصهاينة من العسكريين واليمين، بأنه لا يقل عنهم عنفًا وشراسة ودموية.
وكانت نتائجها هلاك المئات من المدنيين اللبنانيين العزل، ودمار لمنشآت مدنية ورسمية، وخطوط المواصلات، والجسور، وغالب البنية التحتية، وتهدم ممتلكات اللبنانيين الشخصية، وكانت قمة الجرائم، تلك العملية الجريمة والمذبحة التي ارتكبها الصهاينة يوم الخميس 18/4/1996 في (قانا) بالجنوب اللبناني. حيث قتل في تلك المذبحة، ما لا يقل عن مئة من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال العزل، وكانوا من الناس المدنيين الابرياء والذين هربوا خوفًا من قنابل الموت إلى قوات الامم المتحدة... وقد اثارت جريمة قانا شعور العالم بأسره من شدة أهوالها وعظمة مأساتها، وتناولتها وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم، لتظهر كذب دعاة السلام الصهيوني، وما يحملونه من حقد دفين تجاه الأمة العربية، وإن تغلف الحقد في جسم طائر السلام.