فهرس الكتاب
وكتبت جريدة ها آرتس الصهيونية حول هروب باراك إلى شارون للمحافظة على كرسيه، بعد أن هشمت الانتفاضة الفلسطينية حكومته، هو فشل واضح لشعاراته، وأن الصهاينة يفضلون شارون ونتنياهو، على تحالف باراك وشارون. فقالت: (باراك رجل واقعي كما وصفه أحد وزرائه.. فهو يعرف تمام المعرفة أن إدخال شارون إلى الحكومة، يعني بالتأكيد إلقاء قضية السلام جانبًا، واستبعادها كليًا من برنامج عمل الحكومة. لقد سبق لباراك أن أوضح غير مرة، أن حكومة نتنياهو لعدم تمكنها من وضع برنامج عمل سياسي واضح لذلك.. وإذا ما كان الهدف الأساسي للسياسة الإسرائيلية إعطاء الأولوية للغة الحرب، فلا شك أن الإسرائيليين سيفضلون تحالفًا بين نتنياهو وشارون، على تحالف بين باراك وشارون.. ثم إن الإسرائيليين سوف يتساءلون عن الأسباب التي تدفعهم للتصويت لصالح باراك، وهم الذين أملوا أن يخلصهم من ظل نتنياهو إلى الأبد) (6) .
باراك والانتفاضة وعرب التسوية
وعلى الرغم من الوحشية والقتل والقصف لإخماد الانتفاضة الثانية، التي مارسها باراك وجنوده المستوطنون، فإن عرب التسوية لا يزالون يعلقون عليه الآمال في تسوية الصراع العربي الصهيوني. وتجري حالة خداع إعلامية وفق التخويف والترهيب من استلام شارون أو نتنياهو الحكم، حيث تسقط عملية التسوية برمتها. لهذا سعوا إلى إنقاذه كما فعلوا مع بيريز عام 1996، وسقط رغم عملية الإسعاف السريعة، فتم عقد مؤتمر في شرم الشيخ مرة أخرى في تشرين الأول عام 2000، دعا إليه الرئيس المصري حسني مبارك، وحضره إلى جانب باراك وعرفات، الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، والملك الأردني عبد الله الثاني، وممثل الاتحاد الأوروبي خافير سولانا، ووزير خارجية روسيا، وكوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة. وخرج بمقررات أذاعها كلينتون، إلا أنها ماتت في مهدها، لعدم جدية باراك وحكومته في تنفيذها، مع رفض الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي لها.