فهرس الكتاب
واستمرت الانتفاضة تقدم كل يوم قافلة من الشهداء والجرحى وخسائر مادية مستمرة، حيث وضعت هدفًا لها هو تحرير الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها الأقصى والقدس. ولم تنجح أيضًا الجهود الغربية في إنقاذ باراك وحكومته من الانهيار الداخلي، وفقدان الثقة به من عرب فلسطين المحتلة والصهاينة معًا، فقد سقط هو شعاراته والسلامية، التي عرت زيفها ممارساته ومناوراته. فأعلن في 9-12-2000 استقالة حكومته، ودعا إلى انتخابات سريعة بعد شهرين، ورشح نفسه في الانتخابات، وأظهرت الاستطلاعات التي تجريها وسائل الإعلام الصهيوني تفوق نتنياهو وشارون عليه وحتى كتابة هذا الفصل.
واستطاعت أجساد الفلسطينيين وحجارتهم وأطفالهم، أن تهزم باراك الجنرال القاتل والإرهابي الذي غير جلده وخطابه في الانتخابات والتصريحات، وعاد إلى آلته الحربية ليحصد أرواح العرب الفلسطينيين، باسم السلام. ومن غرائب السلوكية الصهيونية أن يترك الصهاينة صاحبهم، حين تسقط أوراقه السياسية، وكذلك فعل من دخل وزارته، التي رفعت شعار (إسرائيل واحدة) . فخرج وزراء ميرتس وشاس وحزب ديفيد ليفي وغيرهم من الأحزاب، بحثًا عن صهيوني يستطيع أن يخدع العرب والعالم بسلام صهيوني خادع كسبًا للزمن، فيبقى العالم بانتظار تحقيقه. وفي نفس الوقت يتكرس الاحتلال، من خلال انتشار الاستيطان الصهيوني كالسرطان في الأراضي العربية المحتلة، وجلب اليهود إليها من كل أنحاء العالم.