فهرس الكتاب
ظهر في داخل الكيان الصهيوني تيار صهيوني جديد في بداية التسعينيات من القرن الماضي، لا يختلف كثيرًا عن توجهات المدرستين اللتين أشرنا إليهما من قبل. وقد بدأ يتبلور بشكل فاعل على الساحة السياسية، من خلال الأعداد الكبيرة التي هاجرت إلى الأراضي العربية المحتلة من يهود الاتحاد السوفيتي السابق. وكانوا يتقاطرون على شكل جماعات كبيرة، وبأعداد هائلة للاستيطان في الأراضي المحتلة، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشيوعي السابق.
ومع مرور الزمن ازداد عددهم على مليون نسمة، فأصبحوا يشكلون قوة بشرية وسياسية واقتصادية فاعلة في الكيان الصهيوني، لما تتميز به هذه التشكيلات المهاجرة من قدرات فكرية وعلمية متطورة ومتقدمة. ودخلوا معترك العمل السياسي في الكيان، وشكلوا حزبين سياسيين، ضما عددًا كبيرًا من المهاجرين الروس. وبدأ تأثيرهم يزداد بعد كل دورة انتخابية، لما يحصلون عليه من مقاعد في الكنيست، والذي يرتفع مع كل دورة، بسبب تزايد الهجرة. حتى بلغ عدد مقاعد الحزب الرئيسي (يسرائيل بعلياه) ستة مقاعد في الكنيست الصهيوني في انتخابات عام 1999، وغدا الحزب المذكور في كثير من الأحيان الكفة المرجحة في الكنيست الصهيوني، في أي تشكيل وزاري كما تمثل في عدة وزارات صهيونية سابقة سواء كانت ليكودية أم عمالية.
شكل التيار الروسي الصهيوني من خلال مواقعه في البرلمان الصهيوني، والأعداد المتزايدة من الروس القادمين إلى الأراضي العربية المحتلة، حضورًا سياسيًا فاعلًا ومؤثرًا على توجهات المشروع الصهيوني المستقبلية، ثم ليكون إحدى المدارس المؤثرة في الشارع السياسي الصهيوني.