فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 354

بعد قبول حكومة الكيان الصهيوني بعقد مؤتمر مدريد عام 1991، اندفعت الأحزاب الدينية في مظاهرات هائجة ضد الحكومة، واتهمتها بالخيانة، وأعلنت بعنف رفضها لأي سلام مع العرب، وعدم التنازل عن الأراضي العربية المحتلة. واستغربت كيف يقبل شامير بالسلام؟ وهو المتصف لديهم بالرجل اليهودي التوراتي المتزمت دينيًا، يقوم بالتفاوض مع العرب! ولم تتقبل عقولهم المتحجرة، أن يفاوض شامير العرب على الانسحاب من أرض وعدهم الله بها، كما تقول التوراة لديهم.

ومن الأوهام الخرافية التي تحولت في أذهانهم إلى حقيقة قريبة المنال، بأن أموالًا طائلة سيخسرونها إن تخلوا عن الأرض الموعودة، والتي ستصلهم من كافة الشعوب في الأرض!! وهذا الاعتقاد مصدره التلمود الذي قال لهم، إن المسيح المخلص سيأتي إليهم، ويزحف الناس من كل أنحاء الدنيا إليه، يحملون الهدايا، فيغرق اليهود بها، حتى يصبح لكل واحد نصيب من الأموال، ما يعادل حمل 300 حمار من الذهب والفضة (7) . فأي خسارة ما بعدها خسارة، سيضيعها شامير عليهم، إن عقد صفقة تسوية مع العرب.

فهاجمت حشود كبيرة من اليهود المتدينين بيت شامير، وألقوا عليه الحجارة، وكذلك دار الحكومة. وصبوا على شامير اللعنات، وأحرقوا صوره. فهو لا ينفذ أوامر الرب فقط، بل فرط بأرواح اليهود، الذين في زعمهم حرروا الأرض، فأرواح اليهود في نظر ربهم عزيزة عليه. أما باقي البشر من غير اليهود، كما يقول التلمود (أرواح شيطانية شبيهة بأرواح الحيوانات) (7) . وكانت الهتافات تكيل اللعنات على شامير فقط، لأنه قبل حضور مؤتمر مدريد، وكانت الهتافات التي تردد في مظاهرات المتدينين تقول: (نصف القدس أيضًا.. لقد نسيت أورشليم يا شامير.. ستشل يمناك.. وسيلتصق لسانك بحلقك إذا لم تتذكرها.. إن لم تفضلها عن أعظم أولادك.) (9) . وهي كلمات من توراتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت