أما المنصفون من كتاب الغرب فقد شهدوا للسلطان عبد الحميد وفي مقدمتهم"لوثروب ستوارت"في كتابه حاضر العالم الإسلامي، كما تكشفت الحقائق حول الوقائع الزائفة التي نسبوها إليه، وخاصة بالنسبة لحياته الخاصة، وقد عرف عنه العزوف عن مظاهر الترف، وقد اكتفى من ملبسه الرسمي بالمعطف العاطل من الزخرف وقد كان يقضي وقته كله في دراسة التقارير المطولة التي ترد إليه من سائر جهات الامبراطورية إلى ساعة متأخرة من الليل، وقد تكشفت كذب إدعاءات: الإغراق في البسفور والخنق وكلها اتهامات أوردها اليهود، وليس لها سند صحيح، وقد كشف الأستاذ سعيد الأفغاني هذا الأمر في حديث له نشره في مجلة الوعي الإسلامي (شباط 1969 م) بعد زيارة لتركيا.
قال: فلما أخذنا ذكر الألوف من الأحرار الذين لا يحصدون الي أغرقهم السلطان عبد الحميد في مياه البسفور، أبدى رئيس الهيئة في رقة ولطف طالبًا تسمية عشرة فقط من هذه الألوف التي لا تحصى، فلما أحرجنا قال: يا أخوتي لم يثبت غرق إنسان واحد في البسفور وهي إشاعات استطارت وخدعت الكثيرين ومنهم حافظ إبراهيم الشاعر في قصيدته: (مشبع الحوت من لحوم البرايا) .
والصورة الحقيقية:
كذلك تبين كذب الإداعات التي إدعاها كتاب اليهود ومؤلفوهم باتهامه في شجاعته، فإن هذه الشجاعة الفائقة يدل عليها عديد من الوقائع والأحداث.
منها موقفه حبال محاولة اغتياله بعد انفجار القنبلة، واستطار الناس فقد واجه السلطان عبد الحميد الحادث في شجاعة أدهشت رجال السلك السياسي الأجانب وفي حفل الاستقبال في قصر ضلما بغشة عام 1904 م حيث كان يستقبل ضيوفًا من أنحاء العالم، وقع زلزال شديد فتحطمت النوافذ واتسعت الأرض وتهاوت الشرفات من السقوف، وقفز الوزراء والباشوات من النوافذ وقد استولى الذعر على كل الموجودين ما عدا عبد الحميد الذي ظل واقفًا منتصبًا رابط الجاش وسط الغرفة المتأرجحة.