الصفحة 3 من 20

دائرتها، ووفرة موجوداتها، برزت مشكلات أخرى في مواجهة العمل المصرفي الإسلامي والشركات الإسلامية؛ من حيث إن مؤسسات هذه الصناعة في حقيقتها وجوهرها مؤسسات استثمارية تقوم على تنمية المال عن طريق المشروعات، والوسائل التي لا تجعل الهدف من المال هو الربح بدون مقابل، كما هو الحال في القروض الربوية، ولا تحصيل الربح من أي عمل، بل لابد من وجود ضوابط شرعية لهذا العمل الذي تتعاطاه، سواء في مجال العقود، أو الخدمات، أو غيرها، مع الحرص على تحقيق المقاصد الشرعية في المال.

ونظرًا لازدياد حجم السيولة في هذه المؤسسات نتيجة لنمو حجم موجوداتها، وتسارع إيقاع الأسواق والتداولات، وكثرة المنتجات المالية التي لا تتواءم مع الشريعة، والقلة النسبية للأدوات المالية الإسلامية، فإنه أصبح لزامًا عليها أن تسعى لإيجاد قنوات مأمونة شرعًا لتصريف هذه السيولة حتى تحقق أرباحا تلبي حاجة المستثمرين معها، وينتفع المجتمع من خلالها. إن هذا الجهد هو الاستثمار الحقيقي المنشود.

وقد لجأت المؤسسات المصرفية الإسلامية تحت تأثير هذا الواقع إلى عدد من المنتجات والأدوات فيما تمارسه في الداخل، أو فيما تتعامل به في الخارج مع مؤسسات الاستثمار الكبرى، ومن هذه الأدوات الاستثمارية التي توسع العمل بها (السلع الدولية) التي هي موضوع هذه الورقة، وقبل الخوض في ثنايا هذا الموضوع وبيان أحكامه وضوابط التعامل فيه يحسن أن تعرف بالمقصود.

السلع في اللغة، جَمعٌ، واحدته: سلعة.

قال ابن فارس: السين، واللام، والعين، أصل يدل على انصداع الشيء وانفتاحه.

والسلعة: الشيء المبيع؛ وذلك أنها ليست بقُنْيَةٍ تمسك فالأمر فيها واسع [1] ، وقريب

(1) معجم مقاييس اللغة 3/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت