فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 30

فلا شك أن هذه الظاهرة: هي الفرقة الناجية التي أخبر عنها المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فالطائفة الظاهرة هم أهل الحديث ، وهم أهل الأثر ، وليس المقصود بالظهور ظهور السلطان ، والسيف ، والسنان في كل مكان وزمان ، ولكن هذا الظهور ظهور الحجة ، كما قيل للإمام أحمد في زمن ظهور المعتزلة الرديئة بخلق القرآن ، وأَجَبَرَ المأمون بن هارون الرشيد بمقالة المعتزلة الردئية بخلق القرآن ، وأَجَبَرَ المأمون القضاة والمفتين والعلماء وعوام الناس على القول بخلق القرآن .

فقيل للإمام أحمد: ألاَ ترى إلى الباطل كيف يظهر على الحق فقال:"كلا إن ظهور الباطل على الحق أن نتقلب قلوبنا من الحق إلى الضلالة ، ولكن قلوبنا بعدُ ملازمة للحق".

فكان الإمام أحمد في هذا الوقت هو والنفر اليسير من العلماء الذين ثبتوا على معتقد أهل السنة ، ودافعوا عن عقيدة أهل السنة حتى حفظ الله عزَّ وجلَّ بهم سُنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

كان الإمام أحمد ومن معه هم الجماعة في هذا الوقت ، مع أنه لم يكن سلطان ولا دولة ، فأدنى الظهور أن يكون ظهور حجة .

فأهل السنة ظهورهم إما ظهور كامل ظهور حكم ، وسلطان ، وسيف وسنان ، وأدنى الظهور كما قلنا ظهور الحجة والبيان: فلابد أن يبقى أناس يرفعون راية السنة ، ويَذُبُّونَ عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويدافعون عن معتقد ومنهج أهل السنة والجماعة .

كذلك يقول الإمام ابن القيم: ظن بعض الناس أن الجماعة هي سواد الناس ، وأن من شذ شذ في النار ، ولقد شذ الناس كلهم في زمن الإمام أحمد إلا نفرًا يسيرًا فقيل للخليفة: أتكون أنت ، وولاتك ، وقضاتك ، وعوام الناس على الباطل ، وأحمد وحده على الحق ، فلم يتسع قلبه لذلك ، فأخذ الإمام أحمد بالضرب والتعذيب بعد السجن الطويل ، ثم ظهر الحق ، وبطل ما كانوا يَدَّعُون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت