ظهر قديما من ينادي بترك السنة والاكتفاء بالقرآن الكريم ، ويعللون ذلك بتأخر تدوين السنة ، واشتمالها على المقبول و المردود ، والقرآن الكريم متواتر من حيث النقل والتدوين سالم من الحذف والزيادة وقد تكفل الله بحفظه فقال:
{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [1] ، ولم يتعهد بحفظ السنة فانتشر فيها الضعيف والموضوع وقد جعل الله القرآن حاويًا لكل شيء فقال:
{ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [2] فَلِمَ الحاجة للسنة إذًا ؟ .
وبداية نقول إنها هذه الشبهة قديمة تعرَّض لها الصحابة الكرام وقاموا بالرد عليها فضعفت وانهارت ، ثم جاء من يُعيد إٍثارتها وإحياءها في هذا العصر .
فقد جاء رجل إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فسأله عن شيء فحدَّثه فقال له الرجل: حدِّثوا عن كتاب الله ولا تحدِّثوا عن غيره فقال له حذيفة: إنك رجل أحمق أتجد في كتاب الله تعالى صلاة الظهر أربعًا لا يُجهر فيها ؟ ثم عدَّد عليه فرائض الصلاة والزكاة ونحو هذا ، ثم قال له: أتجد هذا في كتاب الله مفسرًا ؟ إن كتاب الله قد أبهم وإن السنة تفسر ذلك [3] .
وقد عرف أصحاب هذه الشبهة - قديمًا- الحق فلزموه وظهر لهم الرشد فاتبعوه ، لأن سبب ظهورها عندهم كان ناشئًا من سوء الفهم ، فلما وضحت أمامهم الحقائق عادوا إلى صوابهم وتمسكوا بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم .
روى الحاكم في المستدرك أن الرجل قال لحذيفة بعد أن سمع منه هذا الكلام: أحييتني أحياك الله .
(1) - الحجر: 9 .
(2) - الأنعام: 38 .
(3) - مصنف عبد الرازق 11 / 255 رقم 20474 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص 485 رقم 1317 ، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 1 / 76 ، وإسناده ضعيف .