قال الحسن البصري: فما مات ذلك الرجل حتى بات من فقهاء المسلمين [1] .
ونظرًا لخطورة هذه الشبهة وأثرها السيئ على المسلمين فقد تنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بظهورها وصفة القائلين بها وعلَّمنا كيف نرد عليهم ففي حديث المقدام بن معدي كرب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته - أي فراشه وسريره الوثير - فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه ، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه ، وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرم الله" [2] .
وفي رواية أخرى للحديث قال"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه" [3] . فقد بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث صفة القائلين بهذا القول: بأنهم أصحاب الترف والدعة ، المتكبرين المتجبرين ، القليلي الاهتمام بالدين ، الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم ولم يغدوا ولم يروحوا في طلبه في مظانه واقتباسه من أهله ، فمن ادعى التمسك بالقرآن وترك السنة تحير وضل [4] .
(1) - الحاكم في المستدرك 1 / 192 رقم 372 ، والطبراني في المعجم الكبير 18 / 165 ، ومفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي ص 182 ، وإسناده صحيح .
(2) - الترمذي كتاب العلم باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 4 /302 رقم 2672 وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وابن ماجة في المقدمة باب تعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتغليظ على من عارضه 1 / 6 رقم 12 ، والدارمي في سننه في المقدمة باب السنة قاضية على كتاب الله 1 / 153 رقم 586 .
(3) - أبو داود في سننه كتاب السنة باب في لزوم السنة 4 / 199 رقم 4604 ، وأحمد في مسنده 13 / 291 رقم 17108 ، وإسناده صحيح .
(4) - راجع: معالم السنن للخطابي 7 / 8 .