الصفحة 14 من 132

أما إذا أريد مطلق الكتابة فهذا خطأ صريح فمن الثابت يقينًا أن بعض الصحابة كتبوا الأحاديث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبإذنٍ صريحٍ منه ، فكانت لهم صحفٌ خاصة يدونون فيها ما يسمعونه من النبي - صلى الله عليه وسلم - كعبد الله بن عمرو ، وعلي ابن أبي طالب وغيرهم .

وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يكتبوا لمن لا يحسن الكتابة من أصحابه فأمرهم أن يكتبوا لأبي شاة .

غير أن الملاحظ على الكتابة في هذا العصر أنها كانت كتابة فردية ، فمن أراد أن يكتب لنفسه كتب ، ومن اكتفى بحفظه ترك الكتابة .

وظل الأمر على هذا الحال حتى جاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز فأمر بتدوين السنة تدوينًا رسميا بمعنى: أن يقوم العلماء بجمع الأحاديث وتصنيفها في كتبٍ خاصة ونشرها بين طلبة العلم ، وقد كان جمع هذه الأحاديث قائمًا على رافدين رئيسين:

الأول: الصحف التي دونها بعض الصحابة وكبار التابعين لأنفسهم .

الثاني: الأحاديث التي يحفظها الصحابة والتابعون في صدورهم ، وقد كان تميز العرب بالحفظ مشهور معروف .

فنشط العلماء لتدوين السنة ، وبدأت المصنفات الحديثية في الظهور ، وتعددت مناهج العلماء في التأليف مابين: مسانيد ، وجوامع ، وسنن ، ومصنفات وغيرها حتى دونت السنة بأكملها .

ولم يفت المسلمين من حياة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - شاردة ولا واردة ، بل نقلوا أقواله وأفعاله ، وكل ما يتعلق بشخصه الكريم .

فالذي تأخر نسبيا هو: التدوين الرسمي للسنة ، أما تدوين الأحاديث وكتابتها بالشكل الفردي فقد ظهر منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وأما دعواهم أن الله حفظ القرآن ولم يحفظ السنة فأصبحت مرتعًا للوضاعين والكذابين وأصبحنا لا نثق في الأحاديث ولا نستطيع التمييز بين صحيحها وباطلها فهذه شبهة باطلة لأن السنة من الكتاب بمنزلة الجزء من الكل والشرح من الأصل ، والتفسير من النص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت