مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [1] هو: اللوح المحفوظ ، وعلى فرض أن المقصود بالكتاب القرآن فمقصود الله تعالى: أن الله وضع في القرآن الأصول والقواعد التي يحتاج إليها المسلم ، وأن الله أحال المسلم في معرفة التفاصيل على السنة فاتباع السنة هو اتباع للقرآن ، ودعوى نبذ السنة هي دعوى خبيثة تبغي نبذ السنة والقرآن معا .
فالتشكيك في السنة هدفه الأكبر هو: إبطال العمل بالقرآن الكريم ، وجعله كتابًا غير قابل للتطبيق وغير مفهوم ، والاكتفاء بالتبرك به ، وتزيين الحوائط بآياته .
وبذلك ينجح أعداء الإسلام في تنحيته عن حياة الناس فيشقى المسلمون في الدنيا والآخرة ، ويفقدوا أفضل ما عندهم ، وتنقطع صلتهم بالسماء ، ويصيروا عبيدا للحضارة الغربية يتسولون منها الأفكار والنظم والمبادئ .
وما أشبه ذلك بمن كان في يده ضوء باهر ينير له الطريق ، ويكشف له مخاطره فأطفأه عمدًا ، ثم أصبح في ظلام دامس فلا يستبين له الطريق ، ولا تتضح له مخاطره ، وأصبح يتسول من أعدائه ضوءًا فخذلوه وتخلوا عنه فسقط في الهاوية .
فنور المسلمين هو: القرآن والسنة ، ولن يسعدوا في الدنيا والآخرة إلا إذا ساروا على هداهم وتحاكموا إليهم في كل شيء .
2-الطعن والتجريح في كتب السنة
كان من فضل الله تعالى على المسلمين أنه اختار لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أصحاب أمناء ، وعلماء نبهاء ، آمنوا بدعوته ، وفادوه بأنفسهم وأرواحهم ، وبذلوا في حفظ سنته النفس والنفيس ، فحفظوا أحاديثه وضبطوها ووعوها ، وبلغوها كما سمعوها ، فلم تفتهم شاردة ولا واردة ، فإذا سمعت الحديث منهم فكأنك تسمعه من فم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تبعهم جماعة من نجوم الهدى ، ومصابيح الظلم ، فحفظوا الأحاديث ودونوها في الكتب وفق مناهج علمية دقيقة ، وقد تمثلت في هذه الكتب أمانة النقل ودقة المنهج .
(1) - الأنعام: 38 .