ووضعوا القواعد التي تضبط ذلك فصنفوا في الأحاديث وفي رواتها ما كفل حفظ السنة وسلامتها من الزيادة والنقص ، ولكن أعداء الإسلام حاولوا الطعن في هذه الكتب ، وزعموا أنها دونت في وقت متأخر ، وأن قواعد المصطلح لم تنشأ إلا بعد تدوين الأحاديث رغبة منهم في قطع صلة الأمة بميراث نبيها - صلى الله عليه وسلم - مما يؤدي إلى إهمال السنة .
ونسي هؤلاء أن الصحابة الكرام كانوا آيةً في الحفظ والفهم ، وأن بعضهم كان يكتب الأحاديث في كتب خاصة به ، وأن قواعد المصطلح كانت تطبق وإن تأخر تدوينها ، فتأخر تدوين القواعد لا يعني تأخر التعرف عليها .
ومن الخطأ أن يُقال: إن العلم يبدأ عند بداية تدوينه ، ولو صح ذلك لقلنا إن الشعراء الجاهليين وشعراء صدر الإسلام لم يلتزموا قواعد العروض لأنها طهرت على يد: الخليل بن أحمد الفراهيدي .
وأن العرب لم تكن تراعي قواعد اللغة العربية لأن أول من دونها هو: أبو الأسود الدؤلي في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
فتأخر التدوين لا يعني تأخر ظهور العلم ، فرب علم تطبق قواعده وتراعى قوانينه قبل أن يدون بمئات السنين .
ثم إن دعواهم أن السنة تأخر تدوينها ولم تُكتب إلا بعد ظهور الفتن والجماعات حقٌ يُراد به باطل لأنه إن كان المراد من التدوين: مجرد الكتابة فهذا خطأ لأن الثابت أن بعض الصحابة وكثير من التابعين كانوا يكتبون السنة في صحفٍ خاصة بهم ومن راجع كتاب:"السنة قبل التدوين"لمحمد عجاج الخطيب أدرك صدق ذلك .
وإن كان المراد بالتدوين: الجمع والتصنيف فهذا حق فالأحاديث كانت محفوظة في الصدور مكتوبة في السطور متفرقة عند الرواة والعلماء ، فكان الشيخ المصنف يجمع ما عندهم ويدونه في كتاب واحد وفق شروطه وقواعده .