فهرس الكتاب
وقد ارتضى علماء الأمة منهج الإمامين: البخاري ومسلم في جمع الأحاديث ، وحكموا لأحاديث كتابيهما بالصحة بعد سبرها وتتبعها وتطبيق القواعد عليها ، وليس محاباة أو هوى ، ولذلك كانت أحاديثهما من حيث الجملة من ثوابت الأمة ليس لأنهما من تصنيف البخاري ومسلم ولكن لأن علماء الأمة تلقوها بالرضا والقبول بعد دراستها وتطبيق القواعد عليها .
فجاء من يطعن في أحاديثهما ويتهمهما برواية الضعيف والموضوع دون سند علمي أو حجة أو برهان لتفقد الأمة ثقتها في هذه الكتب فتضطرب عندها المفاهيم وتختل عندها الموازين .
ونحن بدايةً لا نقدس أحدًا ولا نثبت عصمة لغير الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولكننا نجزم أن جميع أحاديث الصحيحين صحيحة ، وذلك لقبول علماء الأمة لها ، وموافقتهم للشيخين على تصحيحها ، فهذا هو الأصل الذي يتحرك منه المسلم ، ومن أراد هدمه أو التشكيك في بعض أحاديثهما فالواجب عليه أن يأتي بحجته ويجمع أدلته ثم يعرض ذلك على أهل الذكر وحينئذٍ ينكشف الحق ويزهق الباطل .
أما مطلق التشكيك في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة بلا دليل على ذلك فهذه معاول تهدم ولا تبني ، وتفسد ولا تصلح ، وتجعلنا نشتمُّ من كلام المشككين رائحة الكفر والإلحاد { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } [1] .
ولذلك كان من المهم جدًا أن يقوم العلماء بكتابة تاريخ علماء السنة ومناهجهم في كتبهم وطرق الاستفادة منها بأسلوب يناسب روح العصر لنربط بين حاضر الأمة وماضيها .
وحتى يتعرف المسلم المعاصر على الجهود التي بذلها علماء الإسلام من أجل جمع السنة وصيانتها ، وليعلم يقينًا أنهم وضعوا من القواعد والضوابط ما يضمن سلامة السنة ونقاءها ، وأنهم التزموا بتطبيق هذه القواعد حتى غدونا الآن نستطيع التمييز بين المقبول من الرواة والروايات والمردود منها .
(1) - آل عمران: 118 .