فهرس الكتاب
3-الطعن والتجريح في الصحابة ورواة الحديث
أدرك أعداء الإسلام مكانة السنة وقيمتها ومنزلتها عند المسلمين فأرادوا هدمها وإبطالها واتخذوا لذلك وسائل متعددة .
من أخطر هذه الوسائل: الطعن في الصحابة ورواة الحديث لأنهم إذا شككوا في الناقلة أفسدوا المنقول ، وكانوا أذكياء في أسلوبهم ، فبدأوا يصورون الصحابة بصورة أصحاب المصالح ، المتصارعين على الدنيا ، الراغبين في نيل الحكم والملك ، واخترعوا لذلك أحاديث ومواقف تسيء إلى الصحابة وتفقد الثقة بهم فإذا فقد المسلم الثقة في الصحابة فكيف يقبل الأحاديث وهم رواتها ؟ .
ولكن علماء الحديث تنبهوا لهذا الخطر وهبوا يؤرِّخون للصحابة ويذكرون حسن بلائهم وحبهم للإسلام ، وبينوا أن الصحابة هم أفضل أجيال الأمة وأطهرها وأشرفها على الإطلاق ، وهم الجيل الذي تلقّى الوحي من الله وتربى على مائدة النبوة علمًا وعملًا فكانوا مُثُلًا عُليا ونماذج فريدة لنور الإسلام وهديه ، فسيرتهم تملأ القلوب يقينًا ، وتُحفّز الهمم لفهم الإسلام والعمل به والتضحية في سبيله بكل رخيصِ وغال .
اختارهم الله لصحبة نبيه فحملوا الأمانة وبلّغوا الرسالة ، وصدق فيهم قول عبد الله بن مسعود: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه [1] .
(1) - أحمد في مسنده ( 4 / 505) رقم ( 3600 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 9 / 112 ) رقم ( 8582 ) وقال الهيثمي: رجاله موثقون مجمع الزوائد ( 8 / 253 ) .