فهرس الكتاب
وقال أيضًا في شأن الصحابة الأطهار: أولئك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضل هذه الأمة: أبرّها قلوبًا ، وأعمقها علمًا ، وأقلها تكلفًا ، وأقومها هديًا ٍحسنها حالًا ، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم [1] .
وقد اتفق أهل السنة وجمهور الأمة سلفًا وخلفًا على أن الصحابة جميعًا عدول .
والعدالة الثابتة للصحابة تعني: أن روايتهم مقبولة من غير بحثٍ أو سؤال ، ويستوي في هذا الحكم: الكبير منهم والصغير ، المشهور وغير المشهور ، من لابس الفتن منهم ومن لم يلابسها ، من طالت مجالسته للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو قصرت ، من روى عنه ومن لم يرو عنه ، من غزا معه ومن لم يغز معه ، من رآه رؤية ولم يجالسه ومن لم يره لعارضٍ كالعمى .
قال الذهبي: فأما الصحابة فبساطهم مطوي وإن جرى ما جرى ، إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل ، وبه ندين لله تعالى [2] .
وقال ابن كثير: والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة [3] .
وقد استدلوا على تعديل الصحابة بأدلةٍ عديدة منها:
(1) استدلالهم بالقرآن الكريم
حيث مدح الله تعالى الصحابة ، وأثنى عليهم ، وبيّن فضلهم ومكانتهم في آياتٍ كثيرة من كتابه ، من هذه الآيات على سبيل المثال لا الحصر:
1-قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [4] .
(1) - جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 97 ) ، وجامع الأصول ( 1 / 292 ) .
(2) - الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم للذهبي ص ( 4 ) .
(3) - الباعث الحثيث ص ( 154 ) .
(4) - سورة البقرة: ( 143 ) .