الصفحة 25 من 132

وقال ابن الصلاح: ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يُعتدّ بهم في الإجماع إحسانًا للظن بهم ، ونظرًا إلى ما تمهّد لهم من المآثر وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة [1] .

(4) استدلالهم بالعقل

ثبت يقينًا أن الإسلام حق ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق ، وأن رسالته عالمية للإنس والجن ولجميع الأجيال حتى يوم القيامة ، وقد أدّى ذلك إلينا الصحابة الكرام فهم الشهود المبلّغون رسالة الإسلام ووحي السماء .

فلو فرضنا فسق الشهود ورددنا شهادتهم لرددنا الكتاب والسنة ، ولو توقّفنا في روايتهم لما وصل الإسلام إلينا ولانحصرت الشريعة في جيلهم ، ولما انتقلت إلى الأجيال المتعاقبة بعدهم ، وهذا باطلٌ فما أدى إليه أشد بطلانًا .

قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدّى إلينا ذلك كله الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم الزنادقة [2] .

وقال إمام الحرمين: والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشريعة فلو ثبت توقّفٌ في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصره - صلى الله عليه وسلم - ولما استرسلت سائر الأعصار [3] .

(5) استدلالهم بالواقع

(1) - علوم الحديث ص ( 365 ) .

(2) - الكفاية ص ( 97 ) ، والإصابة ( 1 / 11 ) .

(3) - تدريب الراوي ( 2 / 214 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت