فهرس الكتاب
وقال ابن الصلاح: ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يُعتدّ بهم في الإجماع إحسانًا للظن بهم ، ونظرًا إلى ما تمهّد لهم من المآثر وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة [1] .
(4) استدلالهم بالعقل
ثبت يقينًا أن الإسلام حق ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق ، وأن رسالته عالمية للإنس والجن ولجميع الأجيال حتى يوم القيامة ، وقد أدّى ذلك إلينا الصحابة الكرام فهم الشهود المبلّغون رسالة الإسلام ووحي السماء .
فلو فرضنا فسق الشهود ورددنا شهادتهم لرددنا الكتاب والسنة ، ولو توقّفنا في روايتهم لما وصل الإسلام إلينا ولانحصرت الشريعة في جيلهم ، ولما انتقلت إلى الأجيال المتعاقبة بعدهم ، وهذا باطلٌ فما أدى إليه أشد بطلانًا .
قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدّى إلينا ذلك كله الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم الزنادقة [2] .
وقال إمام الحرمين: والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشريعة فلو ثبت توقّفٌ في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصره - صلى الله عليه وسلم - ولما استرسلت سائر الأعصار [3] .
(5) استدلالهم بالواقع
(1) - علوم الحديث ص ( 365 ) .
(2) - الكفاية ص ( 97 ) ، والإصابة ( 1 / 11 ) .
(3) - تدريب الراوي ( 2 / 214 ) .