الصفحة 28 من 132

قال ابن تيميه: من المعلوم بالضرورة لمن تدبَّر الكتاب والسنة وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف: أن خير قرون هذه الأمة - في الأعمال والأقوال والاعتقاد وغيرها من كل فضيلة - القرن الأول ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه ، وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة من: علمٍ ، وعملٍ ، وإيمانٍ ، وعقلٍ ، وبيانٍ ، وعبادةٍ وأنهم أولى بالبيان لكل مشكل ، هذا لا يدفعه إلا من كابر المعلوم بالضرورة من دين الإسلام وأضلَّه الله على علمٍ .

وما أحسن ما قال الإمام الشافعي: هم فوقنا في كل علم ، وعقل ، ودين ، وفضل ، وكل سبب يُنال به علم ، أو يُدرك به هدى ، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا [1] .

وقال أيضًا: من لعن أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم كمعاوية ، وعمرو بن العاص ، أو من هو أفضل من هؤلاء كأبي موسى الأشعري ، وأبي هريرة ، أو من هو أفضل من هؤلاء كطلحة ، والزبير ، وعثمان ، وعليّ ، وأبي بكر ، وعمر ، وعائشة فانه يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين .

وتنازعوا هل يُعاقب بالقتل أو ما دون القتل ؟

وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه" [2] .

واللعنة أعظم من السب وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لعن المؤمن كقتله" [3] .

(1) - نقض المنطق ص ( 129 ، 130 ) .

(2) - سبق تخريجه .

(3) - البخاري كتاب الأدب باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال ( 10 / 531 ) رقم ( 6105 ) ، ومسلم كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه ( 1 / 104 ) رقم ( 110 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت