فهرس الكتاب
وأصحابه - صلى الله عليه وسلم - خيار المؤمنين كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم"، وكل من رآه وآمن به فله من الصحبة بقدر ذلك [1] .
ومبحث معرفة الصحابة من المباحث الهامة التي عُني علماء الحديث وصيارفته ببحثها ودراستها ، ووضعوا في ذلك مؤلفات كثيرة دافعوا فيها عن الصحابة وأظهروا علو قدرهم ، ورفعة منزلتهم ، وأبطلوا الشبه الملصقة بهم ، وأنهم كلهم عدول بتعديل الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لهم ، فهم حملة الشريعة ونقلتها ، وهم خير القرون وأفضلها .
قال ابن عبد البر: وما أظن أهل دينٍ من الأديان إلا وعلماؤهم معتنون بمعرفة أصحاب أنبيائهم لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته [2] .
فوضعوا في ذلك مصنفاتٍ عديدة قديمًا وحديثًا ما بين مطوَّل ومختصر وسأذكر لك أهم هذه المصنفات وأشهرها وأكثرها فائدة:
ومن أشهر الكتب المطبوعة في هذا الموضوع:
أ- كتاب:"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"للإمام الحافظ: أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري (ت 463 هـ) ، قصد فيه ابن عبد البر إلى جمع ما تفرق في كتب الصحابة المدوَّنة من قبله ، وذكر منها في مقدمته خمسة عشر مرجعًا وأشار في كتابه إلى مراجع أخرى كثيرة لم يذكرها ، واقتصر في جمعه ذلك على: النكت التي هي البغية من المعرفة بهم فلذلك سمى كتابه:"الاستيعاب"، ورتبه على حروف المعجم ، وانتقد عليه العلماء أمران:
الأول: أنه فاته جمعٌ كثيرٌ من الصحابة فإن غاية ما جمعه يبلغ أربعة آلاف ترجمة ومائتا ترجمة وخمسًا وعشرين ترجمة (4225) لصحابي وصحابية ، الثاني: عابوا عليه أيضًا أنه شانه بذكر ما شجر بين الصحابة ، وحكاياته فيه عن الإخباريين لأن الغالب عليهم الإكثار والتخليط فيما يروونه ، وقد اختصره: محمد بن يعقوب الخليلي في كتاب سماه:"إعلام الصحابة بأعلام الصحابة".
(1) - الحديث والمحدثون ص ( 151 ) .
(2) - الاستيعاب ( 1 / 8 ، 9 ) .