الصفحة 32 من 132

د- كتاب:"حياة الصحابة"للعلامة الداعية المحدث: محمد يوسف الكاندهلوي ( ت 1383 هـ ) وهو كتابٌ بديعٌ جدًا في هذا الفن ، تناول فيه مؤلفه سيرة الصحابة من حيث كونهم أمثلةً عُليا في تطبيق هذا الدين ، ومن حيث كونهم قدوةً تقتدى في العلم والعمل والتقوى والورع ، فجمع فيه أخبارهم مرتبةً على الأبواب لا الأسماء مثل: باب الهجرة ثم يذكر فيه من هاجر من الصحابة ومواقفهم في الهجرة ، وباب الجهاد ويذكر فيه نماذج من جهاد الصحابة الأطهار وهكذا .

والكتاب مفيدٌ في معرفة الأبواب لا معرفة تراجم الأصحاب ، فهو مفيدٌ في مجال الدعوة أكثر من إفادته في مجال الترجمة لأنه يجمع الأشباه والنظائر في مكانٍ واحد مما يجعل له أهميةً كبرى للداعية الناجح .

ومن هنا ندرك أن العلماء قديمًا وحديثا عرفوا للصحابة الكرام قدرهم ومكانتهم ، وذبوا الشبه عنهم ، ووقفوا سدًا منيعًا أمام كل من يبغي الانتقاص منهم ، أو الطعن فيهم .

فلما طاشت السهام التي وجهها أعداء الإسلام للصحابة الكرام ، وانكشفت مؤامرتهم فكروا في اتجاه جديد وهو: الاكتفاء بالطعن في بعض الصحابة والتابعين فاختاروا من الصحابة: أبا هريرة ، وهو اختيار ماكر وكان لا ختيارهم له عدة أسباب منها:

أ- كثرة الأحاديث التي رواها رغم تأخر إسلامه .

ب- لأن تجريح أبي هريرة تجريحٌ لما رواه من أحاديث ، ومؤدٍ لرفع الثقة عن كل مروياته .

ج- عَجَز أعداء الإسلام عن الطعن في القرآن الكريم لحفظ الله - عز وجل - له فاتجهوا للطعن في السنة تارةً بإنكارها ، وتارةً بتجريح رواتها للوصول إلى عدم الثقة فيها تمهيدًا لإهمالها لأن الطعن في الناقلة طعن في المنقول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت