فهرس الكتاب
قال أبو هريرة: والله ما خلق الله مؤمنًا يسمع بي إلا أحبني ، فقيل له وما علمك بذلك ؟ فقال: إن أمي كانت مشركة ، وكنت أدعوها إلى الإسلام وكانت تأبى عليّ ، فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي فأخبرته وسألته أن يدعو لها فقال:"اللهم اهد أم أبي هريرة"فخرجت أعدو أبشرها فأتيت فإذا الباب مُجافٍ ، وسمعت خضخضة الماء ، وسمعت حسي فقالت: كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجِلت عن خمارها فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله ، قال: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن فأخبرته وقلت: ادع الله أن يحبِّبني وأمي إلى عباده المؤمنين ، فقال:"اللهم حبب عبيدك هذا وأمّه إلى عبادك المؤمنين - صلى الله عليه وسلم - وحببهم إليهما" [1] .
وقد أثار بعض أعداء الإسلام وأعداء السنة قديمًا وحديثًا بعض الشبهات حول أبي هريرة رغبةً في توهين مروياته ، ونزع الثقة عنها ، وقد تولَّى إثارة هذه الشبهات قديمًا: بعض أئمة المعتزلة كالنظام ، وبشر المريسي ، والبلخي وتابعهم في هذا العصر: بعض المستشرقين خاصة: جولد تسيهر ، وشبرنجر وغيرهما .
وأغرب من هذا أن بعض مدّعي الإسلام والعلم قد أرادوا تشويه صورة أبي هريرة بإلصاق التهم به ، وسلب الفضائل عنه ، ومن أمثلة هؤلاء:
عبد الحسين شرف الدين العاملي الذي ألّف كتابًا تحت عنوان:"أبو هريرة"وافترى فيه على أبي هريرة افتراءات يندى لها جبين العلم ، وتُشوِّه الحق وتجرحه ، وتقلب الحقائق ، وتبدلها حتى انتهى إلى تكفير سيدنا أبي هريرة ، وقد حمله على هذا عاملان:
أولهما: هواه .
(1) - مسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي هريرة ( 4 / 1938 ) رقم ( 2491 ) .