فهرس الكتاب
وكذلك كتب الدكتور محمد عجاج الخطيب كتابًا قيمًا في هذا الباب أسماه:"أبو هريرة راوية الإسلام"دافع فيه عنه ، ورد الشبهات الواردة عليه وصان مكانة أبي هريرة من الطعن أو التعريض .
وقد فطن علماء الإسلام قديما ًوحديثًا إلى سوء مقصد الطاعنين في أبي هريرة وأن المراد بالطعن هي السنة النبوية .
وأنا ضاربٌ لك مثالين أحدهما على لسان القدماء ، وثانيهما على لسان المحدثين:
الأول: حكى الحاكم في المستدرك كلام شيخ شيوخه إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ( ت 311هـ ) في الرد على من تكلم في أبي هريرة فكأنما هو يرد على الطاعنين فيه من أهل عصرنا فقال:
وإنما يتكلم في أبي هريرة لدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم فلا يفهمون معاني الأخبار: إما معطل جهمي يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم - الذي هو كفر - فيشتمون أبا هريرة ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه تمويهًا على الرعاع والسفل أن أخباره لا تثبت بها الحجة .
وإما خارجي يرى السيف على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام ، إذا سمع أخبار أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف مذهبهم - الذي هو ضلال - لم يجد حيلةً في دفع أخباره بحجةٍ وبرهان ، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة .
أو قَدَري اعتزل الإسلام وأهله، وكفّر أهل الإسلام الذين يتبعون الأقدار الماضية التي قدّرها الله تعالى وقضاها قبل كسب العباد لها إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات القدر لم يجد حجة تؤيد صحة مقالته التي هي كفرٌ وشرك كانت حجته عند نفسه: أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها .