الصفحة 37 من 132

أو جاهلٌ يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه واختاره تقليدًا بلا حجة ولا برهان تكلم في أبي هريرة ، ودفع أخباره التي تخالف مذهبه ، ويحتج بأخباره على مخالفيه إذا كانت أخباره موافقة لمذهبه .

وقد أنكر بعض هذه الفرق على أبي هريرة أخبارًا لم يفهموا معناها [1] .

الثاني: قال الشيخ أحمد شاكر: وقد لهج أعداء الإسلام في عصرنا وشغفوا بالطعن في أبي هريرة وتشكيك الناس في صدقه وفي روايته ، وما إلى ذلك أرادوا ، وإنما أرادوا أن يصلوا - زعموا - إلى تشكيك الناس في الإسلام تبعًا لسادتهم المبشرين ، وإن تظاهروا بالقصد إلى الاقتصار على الأخذ بالقرآن أو الأخذ بما صح من الحديث - في رأيهم - وما صح من الحديث في رأيهم إلا ما وافق أهواءهم وما يتبعون من شعائر أوربا وشرائعها .

ولن يتورع أحدهم عن تأويل القرآن إلى ما يخرج الكلام عن معنى اللفظ في اللغة التي نزل بها القرآن ليوافق تأويلهم هواهم وما إليه يقصدون .

وما كانوا بأول من حارب الإسلام من هذا الباب ولهم في ذلك سلفٌ من أهل الأهواء قديمًا ، والإسلام يسير في طريقه قُدُُمًا وهم يصيحون ما شاءوا ولا يكاد الإسلام يسمعهم بل هو إما يتخطاهم لا يشعر بهم وإما يدمرهم تدميرًا .

ومن عجبٍ أن تجد ما يقول هؤلاء المعاصرون يكاد يرجع في أصوله ومعناه إلى ما قال أولئك الأقدمون بفرقٍ واحدٍ فقط: أن أولئك الأقدمين زائغين كانوا أم ملحدين كانوا علماء مطّلعين ، أكثرهم ممن أضله الله على علم ، أما هؤلاء المعاصرون فليس إلا الجهل والجرأة وامتضاغ ألفاظٍ لا يحسنونها يقلّدون في الكفر ثم يتعالون على كل من حاول وضعهم على الطريق القويم [2] .

(1) - مستدرك الحاكم ( 3 / 587 ) .

(2) - مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ( 6 / 522 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت