الصفحة 39 من 132

وبالإضافة إلى ذلك فقد اجتمعت لأبي هريرة عدة عوامل وأسباب أدت إلى كثرة أحاديثه وسعة مروياته من أهمها:

1-ملازمته التامة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وانقطاعه إليه ، وتفرغه الكامل لسماع أحاديثه ، ولذلك ردّ على من زعم أنه أكثر من رواية الحديث فقال له: إنكم تقولون إن أبا هريرة يُكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله ؟ وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرأً مسكينًا من مساكين الصفة ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني فأحضر حين يغيبون وأعي حين ينسون [1] .

ولذلك حينما دعته السيدة عائشة وقالت له: يا أبا هريرة ما هذه الأحاديث التي تبلغنا أنك تحدث بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، هل سمعت إلا ما سمعنا ، وهل رأيت إلا ما رأينا ؟ وفي رواية أنها قالت له: أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو هريرة: يا أُمّاه إنه كان يشغلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرآة ، والمكحلة ، والتصنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإني والله ما كان يشغلني عنه شيء .

وفي رواية عنه قال: إي والله يا أماه ما كانت تشغلني عنه المرآة ، ولا المُكْحُلة ، ولا الدهن قالت: لعله [2] .

وهذا من إنصاف السيدة عائشة رضي الله عنها ورجوعها للحق .

(1) البخاري كتاب البيوع باب ما جاء في قول الله تعالى:"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض" ( 4 / 366 ) رقم ( 2047 ) ، ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي هريرة ( 4 / 1939 ) رقم ( 2492 ) .

(2) الحاكم في المستدرك ( 3 / 582 ) رقم ( 6160 ) وصححه ووافقه الذهبي ، وسير أعلام النبلاء ( 2 / 604 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت