فهرس الكتاب
وحينما جاء رجلٌ إلى طلحة بن عبيد الله أحد السابقين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة وقال له: يا أبا محمد: أرأيت هذا اليماني - يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منكم ؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم أم هو يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل ؟ فقال طلحة: أمَّا أن يكون سمع ما لم نسمع فلا أشك سأحدثك عن ذلك:
إنا كنا أهل بيوتات وغنمٍ وعمل كنا نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرفي النهار وكان مسكينًا ضيفًا على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده مع يده فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل [1] .
وكذلك قيل لابن عمر: هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئًا ؟ فقال: لا ولكنه اجترأ وجبنا ، فقال أبو هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا [2] .
2-حرصه الشديد على جمع الحديث وحفظه ، وعنايته به ، ورغبته التامة في تحصيل العلم حتى نالته دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ينسى شيئًا سمعه منه ، فبزّ أقرانه في كثرة الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع تأخر إسلامه .
ولقد شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك حينما سأله أبو هريرة عن أسعد الناس بشفاعته ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه" [3] .
(1) الحاكم في المستدرك ( 3 / 585 ) رقم ( 6172 ) وصححه ووافقه الذهبي .
(2) الحاكم في المستدرك ( 3 / 583 ) رقم ( 6165 ) ، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الوضوء باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ( 2 / 167 ) رقم ( 1120 ) .
(3) البخاري كتاب العلم باب الحرص على الحديث ( 1 / 233 ) رقم ( 99 ) .