فهرس الكتاب
ويُضاف لذلك جِدُّه واجتهاده في حفظ الحديث .. يقول أبو هريرة: جزّأت الليل ثلاثة أجزاء ثلثًا اصلي ، وثلثًا أنام ، وثلثًا أذاكر فيه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
ويحكي عن نفسه في هذه الفترة قائلًا:
صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين ، ما كنت سنواتٍ قط أعقل مني ، ولا أحبّ إليّ أن أعي ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهن .
3-دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - له: بقوة الحفظ ، وعدم النسيان ، فقد كان سيئ الحفظ حين أسلم فشكا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلًا له: يا رسول الله إني أسمع منك حديثًا أنساه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ابسط رداءك"، قال: فغرف بيده ثم قال:"ضمه"فضممته فما نسيت شيئًا بعد [2] .
... وما أجمل تعليق الذهبي على هذا الحديث حين قال: كان حفظ أبي هريرة الخارق من معجزات النبوة .
... وقد سبق حديث زيد بن ثابت حينما دعا أبو هريرة أن يرزقه الله علمًا لا يُنسى فأمّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على دعائه ، وقد استجاب الله دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
... وقد اختبر مروان بن الحكم حفظه فوجده لا يزيد حرفًا ولا ينقص .
4-أدرك أبو هريرة كبار الصحابة فاجتهد في جمع ما عندهم من حديث ، وأخذ عنهم الشيء الكثير ، فتكامل علمه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وزادت أحاديثه التي رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذكرنا في شيوخه عددًا من الصحابة .
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2 / 264 ) .
(2) البخاري كتاب العلم باب حفظ العلم ( 1 / 258 ) رقم ( 118 ) .