فهرس الكتاب
5-طول عمره واحتياج الناس إلى علمه - صلى الله عليه وسلم - ، فقد عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعةً وأربعين عامًا ينشر الحديث ويبثه بين الناس مما جعله قبلة طلاب العلم ومحطَّ رحالهم يفتيهم ويعلمهم ويحدثهم حتى أخذ عنه العلم خلق كثير . قال البخاري: روى عنه نحوًا من ثمانمائة رجل وأكثر من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وغيرهم .
6-ونضيف إلى ذلك أن السنوات الثلاث التي صاحب فيها أبو هريرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت ذات شأنٍ عظيم وجرت فيها أحداثٌ اجتماعيةٌ وسياسيةٌ وتشريعيةٌ هامة حيث تفرّغ فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للدعوة والتوجيه ، والتعليم والإرشاد ، وإرسال الرسل في الآفاق لتبليغ رسالته بعد أن هادن قريشًا ووفدت إليه القبائل تبايع على الإسلام وتسأل عنه ، وأبو هريرة حاضرٌ في ذلك يرى بعينيه ويسمع بأذنيه ويعي بقلبه ويجمع ويحفظ .
... ولا شك أن أبا بكر ، وعمر ، وابن مسعود وغيرهم من كبار الصحابة ممن تقدم إسلامهم وطالت صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا أعلم من أبي هريرة وأفقه ، ولكن أعمارهم لم تطل ، ولم يحتج كثيرٌ من معاصريهم إلى علمهم لأنهم عاشوا بين الصحابة الذين شهدوا نزول الوحي وسمعوا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يكن بهم كثير حاجةٍ إلى السؤال .
... كما أن كثيرًا من كبار الصحابة اهتموا بأمور الدولة وسياسة الحكم وتولي الولايات والانشغال بالفتوحات بينما انصرف أبو هريرة إلى العلم والتعليم واعتزل السياسة .