فهرس الكتاب
... وأبو هريرة وأضرابه كابن عمر ، وابن عباس ، وأنس على قلة المدة التي صاحبوا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى صغر سنهم طالت أعمارهم ، وسمعوا الحديث ، وجمعوه من كبار الصحابة ، ومات أكثر الصحابة في حياتهم ، وصاروا في عصرهم أئمة يُقتدى بهم وتصدُّوا للتحديث والإفتاء فحدَّثوا ، وعلَّموا ، وأفتوا ، ورحل إليهم طلاب العلم من كل مكان ، ورُزقوا القبول ، فنقل التابعون أحاديثهم ، وتناقلتها الأجيال من بعدهم حتى وصل إلينا هذا الكم الهائل من أحاديثهم .
ولم يكتف أعداء اللإسلام بالطعن في أبي هرية فقط أو الصحابة فقط وإنما طالت سهامهم الآثمة وشبهاتهم الباطلة أعلام السنة من التابعين كالزهري فاتهموه بالنفاق ووضع الحديث [1] ، وحاولوا الطعن أيضًا في كبار علماء السنة كالأئمة الأربعة ، والسفيانين ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وأصحاب الكتب الستة وغيرهم ، وصوروهم على أنهم زوامل كتب ينقلون ولا يفهمون ، يخترعون ما يوافق أهواءهم ، ويناسب مجتمعاتهم ، ولا يتورعون من نسبة الكذب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال حسين أحمد أمين: لقد كان الناس في الماضي إذا أرادوا تطوير حكم من أحكام الشريعة على ضوء الأحوال المستجدة للمجتمع الإسلامي يخترعون الأحاديث ثم ينسبونها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
(1) - راجع: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للدكتور مصطفى السباعي ص 213 .
(2) - جريدة المصور القاهرية بتاريخ 9 / 12 / 1983 .