الصفحة 44 من 132

وهذا يُفقد الأمة ثقتها بتراثها وعلمائها ، وهذا جهل فاضح ، ومغالطة مكشوفة فقد وضع العلماء من القواعد والأصول الدقيقة ما استطاعوا بواسطته أن يميزوا بين المردود والمقبول ، وهذه كتبهم وقواعدهم شاهدة بذلك ، وما أحوج الأمة إلى مراجعة هذا التراث الضخم ، والكنز الثمين من علوم الحديث ، ومن تراجم رجاله ، ولذلك فالواجب على العلماء أن يكتبوا للناشئة سيرة هؤلاء العلماء ومآثرهم ، وكيف احتاطوا في نقل الأخبار ، وكيف جمعوا الأحاديث ودونوها ، وضحوا من أجل ذلك بالغالي والنفيس .

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... ** ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع

فحينئذ تنكشف الحقيقة ويظهر الصبح لذى عينين ويعلم المسلم أن الله قيَّض لدينيه علماءًا عظامًا ، اختارهم الله عز وجل على عينه ، واصطنعهم لحفظ السنة ونقلها إلى الأجيال ، فيفخر بهم ويعتز ، ويزداد ثقة بدينه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } [1] .

4-انتشار الأحاديث الموضوعة

حاول أعداء الإسلام منذ بداياته الأولى القضاء المبرم عليه ، فاتجهوا لمحاولة القضاء على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذاته ، فعصمه الله منهم ، ونجاه من كيدهم فحاولوا القضاء على الإسلام عسكريًا وسياسيًا فازدادوا فشلًا وخيبة ، ففكروا في القضاء على الإسلام من داخله ، وهدم بنيانه الشامخ بأيديهم وأيدي يعض الجهال من المسلمين ، فاتجهوا لوضع الأحاديث ثم إثارة الشبه على الإسلام ليحجم غير المسلمين عن الدخول فيه ، وليفقد المسلمون الثقة بدينهم .

(1) - الأنفال: 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت