فهرس الكتاب
ولم تقتصر جهود العلماء على تخريج أحاديث كتب الفقه فقد وضعوا تخريجًا على الكتب المشهورة في التصوف مثل كتاب:"إحياء علوم الدين"للإمام الغزالي فقد خرج أحاديثه الحافظ العراقي في كتابه:"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من أخبار"والكتب المشهورة في التفسير مثل كتاب:"الكشاف عن حقائق التأويل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"للزمخشري فقد خرج أحاديثه الحافظ ابن حجر في كتاب سماه:"الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف".
ولذلك كان من الواجب على المتحدث في شئون الإسلام ومن يرغب في الاستفادة من هذه الكتب أن يقرأها محققة الأحاديث ليعتمد على المقبول ويحتج به ويرفض المكذوب الموضوع .
وحاصل هذا الأمر أن الصحابة الكرام والمحدثون من بعدهم أخذوا على عاتقهم تقديم السنة إلى الناس نقية سليمة خالية من الوضع والكذب ولم تكن هذه المهمة يسيرة هينة بل خاض المحدثون في أثناءها غمار حرب فكرية ونفسية حاول فيها أعداء الإسلام بكل جهودهم أن يُشوِّشوا على الإسلام ، ويدلسوا على أهله فقدموا أفكارًا خبيثة متنكرة في صورة أحاديث يختلقونها ويحاولون ترويجها بين المسلمين فخُدع بها بعض الرواة .
أما علماء الحديث الراسخون فيه فقد وقفوا لها بالمرصاد ، وصمدوا أمام سيلها الجارف ، وزيفها الخادع ، وأسفر صمودهم عن أدق منهج وأحكمه في نقد الروايات وتمحيصها ، والتمييز بين غثها وسمينها ، واستحدثوا لأجل ذلك من العلوم والقواعد ما يضمن سلامة السنة من الزيادة والتحريف ، وجاءوا بالعجب العجاب في حفظ السنة المطهرة ، وأسسوا لكشف الوضع والوضاعين ركائز ثابتة من العلم أقاموها على منهج علمي سديد يُمكِّن كل عالم ومتعلم من معرفة الحديث الصحيح من الموضوع ، ويُعرِّفه الكاذب من الصادق ، والمصيب من المخطئ ، والضابط من المهمل .