وقال تعالى:
{ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [1] .
وقد حذَّر الله من مخالفته - صلى الله عليه وسلم - وتوعَّد مخالفيه بالفتنة والعذاب الأليم فقال:
{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [2] .
وجعل الله شرط الإيمان به طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع الرضا والتسليم فقال:
{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [3] .
قال ابن القيم: أقسم الله سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن العباد حتى يُحكِّموا رسوله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما شجر بينهم من الدقيق والجليل ، ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده حتى ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق من قضائه وحكمه ، ولم يكتف أيضًا منهم بذلك حتى يسلموا تسليمًا ، وينقادوا انقيادًا [4] .
فالقرآن والسنة قرينان لا ينفكان ، وصنوان لا يفترقان ، ولا يكتمل التشريع إلا بهما ، فالسنة النبوية هي شارحة القرآن ، ومبينة أحكامه ، وموضحة معانيه ، ومفسرة مبهمه ، فهي من القرآن بمنزلة الشرح له: تفصل مقاصده ، وتتمم أحكامه ، وتوضح غامضه ، وتقرب معانيه إلى الأذهان ، كما أن الله عز وجل أعطى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - حق التشريع أيضًا ، وجعل له طاعة مستقلة فقال:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } [5] .
(1) - الحشر: 7 .
(2) - النور: 63 .
(3) - النساء: 65 .
(4) - أعلام الموقعين 1/ 51.
(5) - النساء: 59 .