فإن كان القرآن الكريم قد حوى أصول الدين وقواعد الأحكام العامة ، ونص على بعضها صراحةً ، فقد ترك بيان بعضها الآخر للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وما دام الله قد أرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليبين للناس أحكام دينهم ، وأوجب عليهم اتباعه كان بيانه للأحكام بيانًا للقرآن ، ومن هنا كانت أحكام الشريعة من كتاب وسنة ، وما يلحق بهما ويتفرع عنهما من إجماع وقياس أحكامًا من كتاب الله تعالى ، إما نصًا وإما دلالةً ، فلا منافاةً بين حجية السنة وبين أن القرآن جاء تبيانًا لكل شيء .
قال الإمام الشافعي: فليس تنزل بأحد من دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها ، قال الله تبارك وتعالى:
{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [1] .
وقال: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [2] .
وقال: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [3] .
والبيان اسم جامع لمعانٍ مجتمعة الأصول متشعبة الفروع ، فجماع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تعبدهم به من وجوه:
1-فمنها: ما أبانه لخلقه نصًا مثل: جمل فرائضه في أن عليهم صلاة ، وزكاة ، وصومًا ، وحجًا ، وأنه حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ونصِّ تحريم الزنا ، والخمر ، وأكل الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وبيَّن لهم كيف فرض الوضوء مع غير ذلك مما تبين نصا .
2-ومنها: ما أحكم فرضه في كتابه وبيَّن كيف هو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - مثل: عدد الصلاة ، والزكاة ووقتها وغير ذلك من فرائضه التي أنزل في كتابه .
(1) - إبراهيم: 1 .
(2) - النحل: 44
(3) - النحل: 89