فهرس الكتاب
ولكن فتوى ابن الصلاح كانت بمثابة ضوء أحمر وتحذير للمتسرعين في الحكم على الحديث يُلزمهم بضرورة تطبيق القواعد عند الحكم على الأحاديث لأن الدين يترتب عليها .
ثم جاء هذا العصر الذي شهد صحوةً مباركة وعودةً حميدة إلى الإسلام فأقبل كثير من الشباب يدرسون علم الحديث في كتب ومختصرات ومحاضرات ودروس ثم ظن بعضهم وقد قرأ بعض الكتب وحفظ بعض القواعد والمتون واستمع لبعض المحاضرات والدروس أنه يستطيع بذلك أن يحكم على الحديث ، ويميز بين المردود والمقبول دون الحاجة لأحكام العلماء السابقين على الحديث وقد ترتبت على ذلك مفاسد كثيرة منها:
1-مخالفة الأئمة السابقين في أحكامهم على الحديث دون دراسة متأنية ومستوعبة للموضوع فقد يُحسِّن الإمام الحديث بطرقه فيحكم عليه عالم عصرنا لِلَّهِ بالضعف لأنه لم يقف على بقية الطرق ، وليست الخطورة في مخالفة الأئمة بقدر ما هي في الحكم على الحديث دون دراسة مستوعبة للموضوع وجمعٍ لطرقه .
2-أصبح العمدة في الحكم على الحديث هو حال رواته فإذا كانوا ثقاتًا صححوا الحديث دون النظر إلى شذوذ أو علة .
3-أصبحنا نجد من يطالب بالفقه الموحد المتفق عليه أصولًا وفروعًا لأن الأحاديث قد جُمعت فنستطيع أن نحكم عليها ونحتج بالمقبول ونهمل المردود ، وقد نسي هؤلاء أن العلماء قد يختلفون في الحكم على الحديث فيصححه بعضهم ويقول بمضمونه ، ويضعفه بعضهم ويفتي بخلافه نظرًا لاختلافهم في تمكنه من شروط الصحة من عدمها بل قد يصح الحديث ويفتي بعض العلماء بخلافه لعلة في سنده أو متنه أو لأنه منسوخ أو نحو ذلك ، ولذلك وجدنا الإمام الترمذي وغيره يقولون: حديث صحيح والعمل على خلافه ، فالأمر ليس سهلًا بل يحتاج إلى دراسة ومعرفة وورع .