فهرس الكتاب
فالشفاعة التي نفاها القرآن هي: الشفاعة الشركية التي كان يدعيها المشركون لآلهتهم وهي شفاعة ملزمة لله عز وجل وتكون سببًا في نجاة المشركين من النار أما الشفاعة التي أثبتتها السنة فلا تكون إلا لأهل التوحيد ، ولا تكون إلا بإذن من الله عز وجل ، فالقرآن إذًا لم ينف مطلق الشفاعة ، كما زعم من زعم ، بل نفى الشفاعة التي ادَّعاها المشركون والمحرفون ، والتي كانت من أسباب فساد كثير من أتباع الديانات ، الذين يقترفون الموبقات ، متَّكلين على أن شفعاءهم ووسطاءهم سيرفعون عنهم العقوبة ، كما يفعل الملوك الظلمة ، وحكام الجور في الدنيا .
ومن هؤلاء المتسرعين المفرطين من سارع برد أحاديث الفتن والملاحم ، وجميع الأحاديث التي نبئت بالمستقبل رغم صحتها بدعوى مخالفتها للقرآن في قول الله تعالى: { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } [1] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب فكل الأحاديث التي نبئت بالغيب موضوعة مكذوبة - بزعمهم - وإن كانت في الصحيحين .
ولو تريث هذا المدعي لعلم أن الغيب بجملته لا يعلمه إلا الله ، ولكنه سبحانه وتعالى قد يُطلع بعض خلقه على بعضه قال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) } [2] .
(1) - النمل: 65 .
(2) - الجن 26 ، 27 .