الصفحة 53 من 132

ب- ومن المتعجِّلين من رد الأحاديث بزعم مخالفتها للثوابت العلمية أو القواطع العقلية فإذا بحثت الأمر وجدت ما يدعى أنها ثوابت وقواطع أمورًا نظرية قابلة للمناقشة والأخذ والرد ، ومن أجل هذا ألَّف الإمام أبو محمد ابن قتيبة ( ت 267هـ ) كتابه المعروف:"تأويل مختلف الحديث"ردًا على الزوابع التي أثارها المعتزلة حول بعض الأحاديث التي زعموا أنها معارضة للقرآن ، أو للعقل ، أو يكذِّبها العيان أو تناقضها أحاديث أخرى .

وجاء بعده محدث الحنفية الإمام: أبو جعفر الطحاوي ( ت 321 هـ ) فألَّف كتابه القيم:"مشكل الآثار"في أربعة مجلدات ، محاولا أن يجد لهذه الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض تأويلا مقبولا ، ووجها معقولا .

ولذلك ينبغي التدقيق البالغ في فهم الحديث إذا صح ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والحذر كل الحذر من رده بمجرد استبعادات عقلية قد يكون الخطأ كامنًا في ذاتها .

ج- رد الأحاديث الصحيحة الثابتة بدعوى مخالفتها لأحاديث أخرى فإذا درست الأحاديث التي ادعوا تعارضها وجدت أنه يمكن الجمع بينها أو أن الأحاديث التي ذكروها ضعيفة أو موضوعة ، والموضوع لا يعارض الصحيح كمن زعم رد حديث:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" [1] بحديث:"خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء"يعني عائشة وهو حديث باطل بإجماع أهل الحديث" [2] ."

(1) - البخاري كتاب المغازي باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر 7 / 732 رقم 4425 .

(2) - راجع: المقاصد الحسنة للسخاوي ص 198 رقم 432 ، وكشف الخفاء 1 / 332 ، 333 رقم 1196 ، والفوائد المجموعة ص 399 ، والأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص 116 ، 117 رقم 438 ، 439 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت