فهرس الكتاب
د- ومنهم من رد الأحاديث الصحيحة بدعوى أنها كانت تعالج حالة طارئة أو ظروفًا خاصة موضعية مؤقتة فإذا تغيَرت الظروف تغيرت الأحكام تبعًا لها ، وهذا مزلق خطير تزل فيه أقدام ، وتضل فيه أفهام ، فالأصل في النصوص: العموم والثبات إلا إذا جاء دليل يبين خصوصيتها ، ولذلك كان من قواعد الأصوليين:"العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب".
وحاصل الأمر: أن تصحيح الضعيف والموضوع ، أو رد الصحيح والحسن مزلق خطير يؤدي إلى فساد الدين ، وضياع أحكامه ، واختلاط مفاهيمه ولذلك كان الواجب على من يتعرض لمناقشة الأحاديث أن يتحرى ويتثبت قبل أن يحكم على الأحاديث ، ولابد من الرجوع لأئمة هذا الشأن ولاسيما المحققين منهم ، وجمع طرق الحديث ، والتجرد من الهوى والتعصب ، وطلب الهداية والتوفيق من الله عز وجل .
وللعلماء طرق معروفة في تمييز الثابت من المكذوب ، وهي نقد السند والمتن معًا ، فما ثبت بعد البحث والدراسة صحة سنده ومتنه حكمنا بصحته ، وما لا فلا .
هذا ما فعله أئمة هذا الشأن حين واجهتهم تلك الكثرة الهائلة من الأحاديث المكذوبة ، فميزوا بين المقبول والمردود وفق القواعد والضوابط التي وضعوها لذلك .
6-محاولة تطويع السنة للعقل
نادت المعتزلة قديمًا بعرض الأحاديث على العقل ، وقبول ما يوافقه ورد ما يرفضه فجعلوا العقل البشري حاكمًا على السنة ، ثم جاء من تابعهم في هذا العصر ، وشكك في الأحاديث التي رواها الثقات بزعم مخالفتها للعقل وهؤلاء يطالبون باستبدال قواعد المحدثين في قبول الحديث ورده بعرضه على العقل الصريح فما وافقه قُبل وما خالفه رُفض .
وقد نادى كثير من المستشرقين بهذا الأمر ، وتابعهم عليه بعض المسلمين كالأستاذ: أحمد أمين ، والمدعو: أبو رية وغيرهما .