الصفحة 58 من 132

والذين ينادون بتحكيم العقل في صحة الحديث أو كذبه لا نراهم يفرقون بين المستحيل وبين المستغرب فيبادرون إلى تكذيب كل ما يبدو غريبا في عقولهم , وهذا تهور طائش ناتج من إغترارهم بعقولهم من جهة , ومن إغترارهم بسلطان العقل ومدى صحة حكمه فيما لا يقع تحت سلطانه من جهة أخرى [1] .

ومن أمثلة ما أنكره البعض لادعاء مخالفته للعقل:

حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة" [2] .

فقد استغرب أبو رية في كتابه:"أضواء على السنة المحمدية"هذا الحديث بل وادعى ضمنًا كذبه ، ولنا أن نسأل ما وجه الغرابة في هذا الحديث ؟ ألأنه ذكر أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ؟ أليست الجنة من أمور الغيب ؟ هل استطاع أن يعرف ما فيها ؟ ونحن لا نعرف عنها إلا ما عرفنا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إياه ؟ أليس في عالم الشهادة ما استطاع العلم أن يكشف من عظمته واتساعه ما لا يكاد يتصوره العقل ؟ ألا يحدثنا علماء الفلك الآن عن كبر حجم الشمس بالنسبة إلى أرضنا أكثر من مليون مرة ؟ والشمس إحدى ملايين الشموس التي تكبر شمسنا هذه بملايين المرات ، ألا يحدثنا هؤلاء العلماء عن شموس كثيرة في هذا الفضاء الرحب لم يصل إلى الأرض نورها حتى الآن منذ مليون أو أكثر من السنوات الضوئية ؟ أيصدق العقل مثل هذه الأمور العلمية التي يكشف عنها العلماء في هذا العصر ؟ ولولا أنها مما يذيعه أولئك العلماء ويثبتونه بالأدلة ما أمكن للعقل أن يصدق بها .

(1) راجع: السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي ص 35 , 36 .

(2) - مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها 4 / 481 رقم 2826 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت