الصفحة 59 من 132

فكيف يصدق البعض أن يعرف العلماء سعة هذا الكون العجيب إلى حد لا يصل إليه خيال أكبر عقل إنساني على وجه الأرض ؟ ثم لا يصدق أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - المتصل بوحي السماء والذي يستمد علمه من علم الله من خالق هذا الكون العجيب - يقول إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة؟

وما هي هذه السنون المائة بجانب هذه الملايين من السنين الضوئية ؟

ليست المشكلة مع أبي رية وأمثاله مشكلة استعمال العقل أو تركه ، ولا هي مشكلة تأليه العقل المخلوق ، أو عبوديته للخالق ؟ إن هؤلاء الأحرار ، العباقرة في الشريعة يريدون أن يؤلهوا عقولهم معها ، ويتخلوا عن عقولهم مع غيرها ؟

وخذ لذلك مثالًا آخر مما استغربه عقل البعض ولم يستطع استيعابه:

حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ، وسقطهم ؟ قال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة منكما ملؤها ، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فتقول: قط قط فهنالك تمتلئ ، ويزوي بعضها إلى بعض" [1] .

ونحن لا ندري ما وجه استنكار هذا الحديث ؟

فهل وجه الإنكار في هذا الحديث أن الله عز وجل يضع رجله في النار ؟ فقد جاء في القرآن إثبات اليد ، والوجه ، والعين وغير ذلك لله تعالى ، ومذاهب العلماء معروفة في مثل هذه الألفاظ .

(1) - البخاري كتاب التفسير باب قوله تعالى: وتقول هل من مزيد 8 / 460 رقم 4850 ، ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء 4 / 492 رقم 2846 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت