الصفحة 60 من 132

فالسلف يقولون بها من غير تأويل مع تنزيه الله عن مشابهته للبشر ، والخلف يذهبون إلى تأويلها مع تنزيه الله عن مشابهته للبشر ، وهو المبدأ الذي يسلم به الجميع ، وما يقال في القرآن يقال مثله في الحديث .

وإن كان الاستنكار لتكلم الجنة والنار فقد جاء في القرآن أن الله تعالى قال للسموات والأرض: { اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا tuuدeح !$sغ } [1] .

وفي القرآن الكريم أيضًا: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ } [2] .

وبالجملة فإن تحكيم العقل في مسألة الألوهية وصفاتها من سخافة العقل نفسه ، ولا تؤدي عند هؤلاء المغترين بعقولهم إلا إلى الإلحاد غالبًا .

فخير للعقل أن يفكر فيما يستطيع التفكير فيه ، من أن يحاول التفكير في أمور الغيب التي لا يعلمها إلا خالق العقل .

وإذا كان العقل لا يزال عاجزًا عن معرفة سر الحياة في الإنسان نفسه فكيف يستطيع أن يعلم حقيقة خالق هذا الكون كله ؟ أترى تستطيع النملة التي تدب في سفح جبال الهملايا أن تحيط بارتفاع هذه الجبال وسعتها وقطرها ؟ .

وصدق الشاعر أحمد الصافي النجفي حين قال:

يعترض العقل على خالقٍ ... *** ... من بعض مخلوقاته العقل

7-تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين

(1) - فصلت: 11 .

(2) - ق: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت