فهرس الكتاب
من الأخطار التي قد تتعرض لها السنة بأيدي أبناء الإسلام ما تنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجوده حينما قال:"يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين" [1] .
فقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث إلى أن من وظيفة علماء الأمة ومهمتهم: الدفاع عن السنة ، وحمايتها من الغالين ، والمبطلين ، والجاهلين .
وهذه معاول هدم ثلاثة تعرضت لها السنة قديمًا وحديثًا فشوهت صورتها ، وعكرت بهائها وضيائها .
أول هذه المعاول هو: الغلو والتشدد والتنطع الذي هلك به من كان قبلنا من أهل الكتاب والذي يخالف روح الإسلام المبني علي التيسير والسماحة قال تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [2] .
فتتحول النصوص إلى آلات تعذيب ، وأدوات إرهاق وتعب وإعنات ، مع أن الإسلام دين رحمة وسماحة ولكنها بعض النفوس المريضة التي تحب الشدائد وتكره الرخص ، وتفتي بالأحوط ، وتدع الأيسر ، وتؤول النصوص لتوافق طبيعتها القاسية فتشوه صورة السنة وتخالف روح الإسلام ومضمونه .
(1) - التمهيد لابن عبد البر 1 / 59 رقم 215 ، والطبراني في مسند الشاميين 1 / 344 رقم 599 ، والديلمي في مسند الفردوس 5 / 537 رقم 9012 ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 / 17 ، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي 1/128 وذكره ابن القيم في مفتاح دار السعادة 1 / 163 ، 164 وقواه لتعدد طرقه ، وكذلك العلامة ابن الوزير الذي استظهر صحته أو حسنه لكثرة طرقه مع ما نقل من تصحيح الإمام أحمد والحافظ ابن عبد البر له مع سعة إطلاعهم وأمانتهم ، وهذا يقتضي التمسك بهم . انظر: الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم 1 / 21 - 23 ، طبعة دار المعرفة - بيروت .
(2) - البقرة: 185 .