فهرس الكتاب
فالغلو في العقيدة ، أو العبادة ، أو السلوك يخالف روح الإسلام ، ويصطدم مع مقاصده الرئيسة ، ويتنافى مع الوسطية التي تميز بها هذا الدين ، والسماحة التي وصفت بها هذه الملة الحنيفية ، واليسر الذي اتسمت به التكاليف في هذه الشريعة .
والتيسير يتناسب مع روح الشريعة الإسلامية السمحة ، وواقعيتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان ، فهو مطلوب شرعًا في ذاته ، وليس مجرد استجابة لضغط الواقع ، أو تناغمًا مع روح العصر كما قد يتصور بعض الناس ، فالشريعة الإسلامية مبناها على اليسر لا على العسر ، وتعليمها للناس مبني على التيسير لا على التعسير ، والدعوة إليها قائمة على التبشير لا على التنفير .
أما ابتناء الشريعة على اليسر فهو واضح غاية الوضوح من خلال آيات القرآن ، فمن ذلك قوله تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [1] فلا يكلف الله الناس إلا بما يطيقون ، ولا يكلفهم إلا بما يستطيعون ، وإذا كان الأمر شاقًا وُجِد التيسير، ومن قواعد الأصوليين:"المشقة تجلب التيسير".
ومن يتتبع رخص الإسلام في إباحة التيمم عند فقد الماء ، فإن عجز فالصلاة فاقد الطهورين ، وقصر الصلاة وجمعها في السفر ، والصلاة قاعدًا أو نائمًا عند عدم القدرة على القيام ، وإباحة الفطر في رمضان للمسافر والمريض ، والتخفيف عن الحاج ظاهر واضح ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سُئل عن شيء فُعل قبل شيء قال:"افعل ولا حرج" [2] ، يعلم يقينًا أن قواعد الإسلام مبنية على التيسير والتخفيف وليس التعسير والتشديد .
قال تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [3] .
(1) البقرة: 286 .
(2) البخاري كتاب العلم باب الفتيا وهو واقف على الدابة 1 / 217 رقم 83 ، ومسلم كتاب الحج باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي 2 / 948 رقم 1306 .
(3) سورة البقرة ( 185 ) .