الصفحة 63 من 132

فهذه القاعدة الكبرى في تكاليف عقيدة الإسلام كلها ، فهي ميسرة لا عسر فيها ، وهي توحي للقلب الذي يتذوقها بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها ، وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد ، سماحة تؤدى معها كل التكاليف ، وكل الفرائض ، وكل أنشطة الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري ، ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء مع الشعور الدائم برحمة الله تعالى ، وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين [1] .

ويقول تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) } [2] .

وينفي الحرج عن الدين نفيًا عامًا بقوله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [3] ، وحسبنا هذه الآية العامة المطلقة يخاطب الله بها رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - فيقول له: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً ڑ ْuدJn="yeu=دj9 } [4] ."

واقتباسًا منها جاء قوله عليه الصلاة والسلام:"يا أيها الناس إنما أنا"

رحمة مهداة" [5] ."

وعلَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ذلك وربَّاهم عليه ، فحين هموا بالأعرابي الذي بال في المسجد قال لهم:"لا تزرموه - أي لا تقطعوا عليه بولته - وصُبُّوا"

عليه ذَنوبًا من ماء فإنما بُعثتم ميسِّرين ولم تبعثوا معسِّرين" [6] ."

(1) في ظلال القرآن ( 1 / 172 ) .

(2) سورة النساء ( 28 ) .

(3) سورة الحج ( 78 ) .

(4) سورة الأنبياء ( 107 ) .

(5) رواه الحاكم في المستدرك ( 1 / 91 ) رقم 100 ، وصححه ووافقه الذهبي ، والدارمي في المقدمة باب كيف كان أول شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 1 / 21 ) رقم 15 .

(6) البخاري كتاب الأدب باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: يسروا ولا تعسروا ، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس ( 10 / 541 ) رقم 6128 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت