فهرس الكتاب
ولما بعث أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن زودهما بوصية جامعة مختصرة قال فيها:"يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا" [1] .
فهذه هي شريعة الإسلام: تيسير لا تعسير فيه ، وتبشير لا تنفير معه وتطاوع لا اختلاف فيه ، وما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ قاله تعليمًا للأمة كلها فيما رواه عنه أنس قال:"يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تنفروا" [2] .
فأين هذه المعاني من بعض الذين يبحثون عن كل صعب وعسير ليقدموه للناس على أنه الإسلام ، وساحة الإسلام بريئة منه ، والغالب أن هذا العسر الصادر من بعض من يدعي العلم إنما هو سلوك صادر من النفس الأمارة بالسوء قال تعالى: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ } [3] .
وهو استدراج من الشيطان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا:"أن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى" [4] ولذلك كانت العصمة من ذلك هي: الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صغير الأمر وكبيره ، فما خُيِّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه .
(1) البخاري كتاب الجهاد والسير باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب ( 6 / 188 ) رقم 3038 ، ومسلم كتاب الجهاد والسير باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير ( 3 / 1359 ) رقم 1733 .
(2) البخاري كتاب الأدب باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يسروا ولا تعسروا ( 10 / 541 ) رقم 6125 ، ومسلم كتاب الجهاد والسير باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير ( 3 / 1359 ) رقم 1734 .
(3) سورة المؤمنون ( 71 ) .
(4) البيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 18 ) رقم 4520 ، ومسند الشهاب للقضاعي ( 2/ 184 ) رقم 1147 ، والزهد لابن المبارك ( 1 / 451 ) رقم 1178 .