الصفحة 8 من 132

قال ابن حزم: ونسأل صاحب هذا القول الفاسد: في أي قرآن وجد أن الظهر أربع ركعات ، وأن المغرب ثلاث ركعات ، وأن الركوع على صفة كذا، والسجود على صفة كذا ، وصفة القراءة والسلام ، وبيان ما يجتنب في الصوم، وبيان كيفية زكاة الذهب والفضة ، والغنم والإبل والبقر ، ومقدار الأعداد المأخوذة منها الزكاة ، ومقدار الزكاة المأخوذة ، وبيان أعمال الحج من وقت الوقوف بعرفة ، وصفة الصلاة بها ، وبمزدلفة ، ورمي الجمار ، وصفة الإحرام ، وما يجتنب فيه ، وقطع السارق ، وصفة الرضاع المحرم ... وسائر أنواع الفقه ، وإن ما في القرآن جمل لو تركنا وإياها لم ندر كيف نعمل فيها ، وإنما المرجوع إليه في كل ذلك: النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك الإجماع إنما هو على مسائل يسيره ، فلابد من الرجوع إلى الحديث ضرورة ، ولو أن امرءًا قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة ، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ، وأخرى عند الفجر لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسمه صلاة ، ولا حد للأكثر في ذلك ، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال ، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم ، ولو أن امرءًا لا يأخذ إلا بما اجتمعت عليه الأمة فقط ويترك كل ما اختلفوا فيه مما قد جاءت فيه النصوص لكان فاسقًا بإجماع الأمة ، فهاتان المقدمتان توجب بالضرورة الأخذ بالنقل [1] .

ولقد علم المسلمون هذه الحقائق فنزلت السنة من قلوبهم منزلة القرآن فما حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد حرمه الله ، وما أحله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أحله الله لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن ربه ، ومظهر لأحكامه .

(1) - الإحكام لابن حزم 2 / 79 - 80 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت