فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 292

وقيل في معنى الحديث أيضًا: من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله تعالى يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة . ومعنى (يرائي الله به) أي يطلعهم الله تعالى على انه فعل ذلك العمل لهم لا لوجهه تعالى (1) .

ويبدو لي أن المرائي الذي يقصد بعمله ثناء الناس عليه قد يحصل له ذلك كما في الحديث الذي يقاتل ليقال عنه جريء وقد ذكرناه في الفقرة السابقة ، ثم يصيب المرائي انكشاف ريائه للناس وما يترتب على ذلك من ذمهم له وازدرائهم له.

117 ـ قد تفعل الجماعة المسلمة ما يفعله من يقاتل للرياء والسمعة:

وقد تفعل الجماعة المسلمة فعل المرائي وطالب السمعة الذي يقاتل ليعرف مكانه ويمدحه الناس بأن تتعمد الجمماعة المسلمة المواجهة والمقابلة مع عدوها وهي تعلم عجزها عن مواجهته ومنازلته وتعلم أنها يسعها شرعًا أن لا تفعل ذلك ولكنها تفعله وتصر على فعله طالبًا للسمعة والمنزلة عند الناس وحتى يقولوا ما أشجع هذه الجماعة وما أجرأها ، ويكون الثمن الذي تقدمه ثمنًا باهظًا جدًا: إنه سخط الله عليها لأنها لم تقصد بعملها وجه الله وطاعته ومرضاته وإنما أرادت بعملها هذا مرضاة الناس ، ومن طلب مرضاة الناس بسخط الله أسخط الله عليه الناس . ومع سخط الله فإنها تعرّض أعضاءها ـ وهم أمانة عندها ـ إلى الأذى وتنكيل الأعداء بهم وزجهم بالسجون ومصادرة أموالهم والاعتداء على أعراضهم وتعريضهم للفتنة وزعزعة إيمانهم إلى غير ذلك من البلايا العظام التي سببتها لهم جماعتهم أو قيادتهم.

ثم مع هذا الذي ذكرته ستضيق سبل العمل على الجماعة ويَنْفَضُّ ضعاف الإيمان من حولها خوفًا من أن يمسهم الأذى ـ وقد كان من المأمول تقوية إيمانهم لو بقيت الجماعة في منأى عن البلاء الذي نزل بها ـ كما ان الناس لا يقبلون على الجماعة خوفًا من تنكيل خصومها بهم .

(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج11 ، ص 326 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت