وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ" (المائدة14) , بل إنني أقول: إن الأمر لن يقف عند مجرد العداوة والبغضاء كمشاعر باطنية , بل ستطفح على السطح لتكون اقتتالات جماعية بين أبناء تلكم الجماعة التي تركت تحكيم الشريعة , ودليلي على هذا الفهم ما أخرجه البيهقي في سننه وقال الألباني صحيح لغيره من حديث ابن عمر: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"وما عطلوا كتاب الله وسنة رسوله , إلا جعل الله بأسهم بينهم"."
الخلاف والفرقة المخيفة عقوبة من ترك تحكيم الشريعة
وإذا حصلت العداوة والبغضاء , وحصل البأس بين أفراد الجماعة الواحدة التي نحت الشريعة عن الحكم والتحاكم , فسينتج بعد ذلك مباشرة النزاع والخلاف والتفرق , لأن تطبيق شريعة السماء على نطاق الفرد والأسرة والمؤسسة والجماعة هو الضمان الوحيد لاستمرار الوحدة والتوحد بين المسلمين وإلا فلا , قال الله تعالى:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (آل عمران:103) , والألفة بين أبناء الجماعة الواحدة إرادة ربانية , لا يأذن الله بها إلا لمن توحدوا على دينه وحكموا وتحاكموا إلى شرعه ومنهجه , قال الله تعالى:"وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (الأنفال:63) .
العرب جنس لا يعزون إلا بدين
وإن من أروع ما استفدته من أحد مشائخي قوله:"العرب جنس فريد , جنس أصيل لا يعز إلا بدين", نعم: قد يتوحد غيرنا على غير الدين , وقد يبنون حضارة وعزة وسؤددا على غير الدين كذلك , ولكننا لن نتوحد ولن نعز ولن نحصل على الكرامة