وهنا لا بد من وقفة: ليعلم كل من اقترف جرم ترك تحكيم الشريعة وتحكيم القوانين الوضعية , أن من سنن الله فيمن يدخل الواسطة في حكمه على الناس , وقضاءه في مشاكلهم أنه هالك ولا محالة , فكيف بمن ترك تحكيم الشريعة بالكلية , أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة - رضي الله عنها:"أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ومن يجترئ إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها", ولتضح الصورة أكثر نذكركم بقوله تعالى:"فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" (البقرة:59) .
ترك الشريعة ظلم والظلم عاقبته وخيمة
ولعل أحدا يقول: وهل من ترك تحكيم الشريعة ظالم؟ أقول هو ظالم وليس بمؤمن كذلك , قال الله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" (المائدة:45) , وقال الله تعالى:"وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ" (المائدة:43) , وقال جلت قدرته:"وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ" (المائدة:49) , والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول علماء الأصول.
يا هؤلاء: لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا القرآن والسنة بفهم سلف الأمة