فهرس الكتاب
غير لغوية تتصل بالعصر أو نوع القول أو جنسه أو المت كلم أو المخاطب أو
الايماءات أو أية اشارة عضوية أثناء النطق، تعطي للفظة دلالتها،"ففي"
بعض الأ حيان لا يمكن العثور على الدليل الذي يرش دنا إلى المعنى الصحيح
(لمصطلح لغوي داخل الجملة نفسها، بل نستمد ذلك من مجمل المحادثة"(131"
، فيؤدي المحيط الخارجي عن الكلام وظيفة الإيضاح للكلام نفسه.
وقد مر معنا إدراك القدماء من ال بلاغيين لهذا النوع من السياق. ومن
أوائل من بينوا ضرورته بشر بن المعتمر في صحيفته البلاغية الشهيرة، فقد
روى عنه الجاحظ أنه قال:"المعنى ليس يشرف بأن يكون من المعاني"
الخاصة، وكذلك ليس يتضح بأن يكون من معاني العامة، و إنما مدار الشرف
على الصواب و إحراز المنفعة، مع موافقة الحال، وما يجب لكل مقام من
المقال" (132) . فالألفاظ تستعمل لتناسب مقاماتها."
فكلمة سياق تشمل هذا النوع من القرائن أيضًا،"ويمكن أن يتسع المعنى"
المألوف لكلمة (سياق) ليشمل الظروف التي تحيط بالكتابة أو القول. وقد
يتسع المعنى أخيرًا ليشمل أي شئ يعود إلى ذلك العصر نراه مناسبًا
لتفسيره" (133) . وذلك أن"المعنى المعجمي ليس كل شيء في إدراك معنى
الكلام، فثمة عناصر غير لغوية ذات دخل كبير في تحديد المعنى، بل هي
.(جزء أو أجزاء من معنى الكلام من ملابسات وظروف ذات صلة"(134"
فينبغي لفهم النص فهمًا صحيحًا معرفة الحدث الم. قال فيه والظرف المحيط؛
ليوصلنا سياق الحال إلى الدلالة المحددة.
ويرشدنا نص الغزالي إلى أن من القرائن ما يكون دوره الأ ساسي متجاوزًا
"دلالة الأ لفاظ المعجمية في تحديد المعنى المراد، إذ ما دام المتكلم يملك من"
الحرية ما يكفل له الانتقال باللفظ الخاص من الخصوص إلى العموم، وباللفظ